فؤاد ابراهيم

52

الشيعة في السعودية

الصالحين من أهل البيت وغيرهم ، وعلى ترك سائر البدع في اجتماعهم على مآتمهم وغيرها ، مما يقيمون به شعائر مذهبهم الباطل ، ويمنعون من زيارة المشاهد - في العراق - ويلزمون بالاجتماع على الصلوات الخمس ، هم وغيرهم في المساجد ، ويرتب الإمام فيهم أئمة ومؤذنين ونوابا من أهل السنّة ، ويلزمون بتعلم الأصول الثلاثة ، وتهدم الأماكن المبنية لإقامة البدع فيها ويمنعون من إقامة البدع في المساجد وغيرها ، ومن أبى قبول ذلك ينفى عن بلاد المسلمين . وأما رافضة القطيف فيلزم الإمام - أيّده اللّه - الشيخ ابن بشر ، أن يسافر إليهم ويلزمهم بما ذكرنا ) « 15 » . وكان العلماء وقادة الإخوان حمّلوا ابن سعود مسؤولية التقصير في إدخال الشيعة في دين الجماعة ( السلفية ) طوعا أو كرها . وفي الواقع إن ابن سعود لم يكن مقصّرا في ذلك ، فقد أرسل دعاته إلى الأحساء والقطيف وأحضر علماء الشيعة للمثول أمام القاضي السلفي لإعلان الشهادتين وتجديد الدخول في الإسلام . وقد فعل قسم منهم ذلك ، ولكن ابن سعود يدرك تماما أن أدواته لم تكن ناجحة ، وليس بهذه الطريقة يبدّل الناس معتقداتهم . لقد كوّنت هذه الفتوى مرجعية تاريخية وتشريعية للمؤسسة الدينية الرسمية وللأجيال اللاحقة من رجال الدين المتناسلين من الجهاز الديني السلفي ، وجرى استعمالها تكرارا محكّا لتقويم سلوك الدولة . ومن المفارقات أن تكون حرية العبادة وتحسّن ظروف الشيعة الاقتصادية والمذهبية ، شهادة إدانة للنظام السعودي يشهرها رجال الدين في المؤسسة السلفية . مع الإشارة إلى أن هذا الرأي يغري الطبقة الحاكمة كونه يصلح للاستعمال شهادة براءة أمام الشيعة ووجهائهم حين يفصحون باستياء عن تذمّرهم من سياسات التمييز والحرمان ، مع أن الاحتجاج السلفي ليس منفكا عن خطاب الدولة وسياساتها العامة . ومن هذا المنطلق ندرك تماما أن التأسيس الرسمي للخطاب الدولتي كان على قاعدة افتراقية ، وقد جسّدته النظم المعمول بها في أجهزة الدولة . ولعل النظام القضائي بقي أشد

--> ( 15 ) حافظ وهبة ، جزيرة العرب في القرن العشرين ، ( مصر ، 1935 ) ص 320